خليل الصفدي

319

أعيان العصر وأعوان النصر

مكانه ، فأقام فيه إلى أن توجه إلى حماة ، وعاد منها مريضا ، وطالت به العلة ، إلى أن توفى - رحمه اللّه تعالى - في يوم الخميس الحادي عشر من صفر سنة سبع وخمسين وسبعمائة ، ودفن بتربة له أنشأها في مقابر الصوفية . وكان كاتبا جيدا في الحساب ، حسن العمة ، فيه خير وصدقة ، وملازمة للجامع الأموي إذا كان بمدينة دمشق ، وهو أكبر الإخوة . 256 - إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل « 1 » ابن برتق بن بزغش بن هارون بن شجاع الشيخ جلال الدين أبو الطاهر القوصي الحنفي . أخبرني العلامة شيخنا أبو حيان من لفظه ، وقال : كان المذكور رفيقنا في المدرسة الكاملية ، اشتغل بالفقه على مذهب أبي حنيفة ، وأقرأ النحو والقراءات بجامع ابن طولون ، أنشدنا من لفظه لنفسه : ( الوافر ) أقول له ، ودمعي ليس يرقأ * ولي من عبرتي إحدى الوسائل حرمت الطّيف منك بفيض دمعي * فطرفي فيك محرم ، وسائل وأنشدنا لنفسه : ( الوافر ) أقول ومدمعي قد حال بيني * وبين أحبّتي يوم العتاب رددتم سائل الأجفان نهرا * تعثّر وهو يجري في الثّياب وأنشدنا لنفسه : ( الوافر ) تخطّر في القباء مع القبائل * فقام بدلّه عندي دلائل غزال كم غزا قلبي بعضب * يجرّده ، وليس له حمائل وأبلى جدّتي والبدر يبلي * ومال مع الهوى والغصن مائل وحال ولم أحل عنه ولوني * بما ألقى من الزّفرات حائل فيرتع ناظري برياض حسن * وأسكر بالشّمول من الشّمائل وكم سمح الخيال له بليل * ألمّ به بأصبح كالأصائل وضاع تمسّكي بالنّسك فيه * وضاع المسك من تلك الغلائل

--> ( 1 ) اعتنى بالعلم وفاق في العربية والقراءات ، وقال الشعر الحسن : وتصدر بجامع ابن طولون ، وباشر العقود ، وكان آية في التنذير وحسن المحاضرة ، وكان يحفظ شيئا كثيرا من الأشعار والنوادر ، ومات سنة 715 . ( انظر : الدرر الكامنة : 1 / 917 ) .